في الفاعل للآلام والإحراق كالنار إذا أحرقت مثلا فإن الإحراق كمال للنار لكنه شر بالقياس إلى من سلب سلامته بذلك لفقدانه ما فقد . وأما الشر الذي سببه النقصان وقصور يقع في الجبلة وليس فاعلا فعله بل لأن الفاعل لم يفعله فليس ذلك بالحقيقة خيرا بالقياس إلى شيء وأما الشرور التي تتصل بأشياء هي خيرات فإنما هي من سببين : سبب من جهة المادة أنها قابلة للصورة والعدم وسبب من جهة الفاعل فإنه لما وجب أن يكون عنه الماديات وكان مستحيلا أن يكون للمادة وجود الوجود الذي يغني غناء المادة ويفعل فعل المادة إلا أن يكون قابلا للصورة والعدم وكان مستحيلا أن لا يكون قابلا للمتقابلات وكان مستحيلا أن يكون للقوى الفعالة أفعال مضادة لأفعال أخرى قد حصل وجودها وهي لا تفعل فعلها فإنه من المستحيل أن يخلق ما يراد منه الغرض المقصود بالنار وهي لا تحرق ثم كان الكل أنما يتم بأن يكون فيه محترق ومسخن وأن يكون فيه محرق مسخن لم يكن بد من أن يكون الغرض النافع في وجود هذين يستتبع آفات تعرض من الإحراق والاحتراق كمثل إحراق النار عضو إنسان ناسك لكن الأمر الأكثري هو حصول الخير المقصود في الطبيعة والأمر الدائم أيضا . أما الأكثري فإن أكثر أشخاص الأنواع في كنف السلامة من الاحتراق وأما الدائم فلأن أنواعا كثيرة لا تستحفظ على الدوام إلا بوجود مثل النار على أن تكون محرقة وفي الأقل ما يصدر عن النيران الآفات التي تصدر عنها وكذلك في سائر تلك الأسباب المشابهة لذلك فما كان يحسن أن تترك المنافع الأكثرية والدائمة لأغراض شرية أقلية فأريدت الخيرات الكائنة عن هذه الأشياء إرادة أولية على الوجه الذي يصلح أن يقال : إن الله تعالى يريد الأشياء وأريد الشر أيضا
الشفاء - الإلهيات — صفحة 420
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٢٠