تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
في نفسه بل بالقياس إلى هذا الشيء . وأما عدم كماله وسلامته فليس شرا بالقياس إليه فقط حتى يكون له وجود ليس هو به شرا بل وليس نفس وجوده إلا شرا فيه وعلى نحو كونه شرا فإن العمى لا يجوز إلا أن يكون في العين ومن حيث هو في العين لا يجوز أن يكون إلا شرا وليس له جهة أخرى حتى يكون بها غير شر . وأما الحرارة مثلا إذا صارت شرا بالقياس إلى المتألم بها فلها جهة أخرى تكون بها غير شر فالشر بالذات هو العدم ولا كل عدم بل عدم مقتضى طباع الشيء من الكمالات الثابتة لنوعه وطبيعته والشر بالعرض هو المعدوم أو الحابس للكمال عن مستحقه ولا خير عن عدم مطلق إلا عن لفظه فليس هو بشر حاصل ولو كان له حصول ما لكان الشر العام . فكل شيء وجوده على كماله الأقصى وليس فيه ما بالقوة فلا يلحقه شر وإنما الشر يلحق ما في طباعه ما بالقوة وذلك لأجل المادة . والشر يلحق المادة لأمر أول يعرض لها في نفسها ولأمر طارىء من بعد . فأما الأمر الذي في نفسها فأن يكون قد عرض لمادة ما في أول وجودها بعض أسباب الشر الخارجة فتمكن منها هيئة من الهيئات تلك الهيئة يمانع استعدادها الخاص الكمال الذي منيت بشر يوازيه مثل المادة التي يتكون منها إنسان أو فرس إذا عرض لها من الأسباب الطارئة ما جعلها أردأ مزاجا وأعصى جوهرا فلم تقبل التخطيط والتشكيل والتقويم فتشوهت الخلقة ولم يوجد المحتاج إليه من كمال المزاج والبنية لا لأن الفاعل حرم بل لأن المنفعل لم يقبل . وأما الأمر الطارىء من خارج فأحد شيئين : إما مانع وحائل ومبعد للمكمل وإما مضاد وأصل ممحق للكمال .