حتى تسخنه متابعته تلك الحركات المتتابعة التي بينا أنها ليست قسرية بل طبيعية إلا وقد تمت طبيعته . لكن يجوز أن يكون إذا تمت طبيعته يستحفظ بأصلح المواضع لاستحفاظها لأن الحار يستحفظ حيث الحركة والبارد يستحفظ حيث السكون ثم لا يفكرون أنه لم وجب لبعض تلك المادة أن يهبط إلى المركز فعرض له البرودة ولبعضه أن جاوز الفوق .
أما الآن فإن السبب في ذلك معلوم . أما في الكليات فالخفة والثقل وأما في جزئي عنصر واحد فلأنه قد صح أن أجزاء العناصر كائنة وأنه إذا تكون جزء منه في موضع ضرورة لزم أن يكون سطح منه يلي الفوق إذا تحرك فوق كان ذلك السطح أولى بالفوقية من السطح الآخر . وأما في أول تكونه فإنما يصير سطح منه إلى فوق وسطح إلى أسفل لأنه لا محالة قد استحال بحركة ما وأن الحركة أوجبت له ضرورة وضعا ما . فالأشبه عندي ما قد ذهبنا إليه وأظن أن الذي قال ذلك في تكون الأسطقسات رام تقريبا للأمر عند بعض من كاتبه من العاميين فجزم عليه القول من تأخر عنه على أن كاتب ذلك الكلام شديد التذبذب والاضطراب .
[ الفصل السادس ]
( و ) فصل في العناية وبيان كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي
وخليق بنا إذا بلغنا هذا المبلغ أن نحقق القول في العناية ولا شك أنه قد اتضح لك مما سلف منا بيانه أن العلل العالية لا يجوز أن تكون تعمل ما تعمل لأجلنا أو تكون
الشفاء - الإلهيات — صفحة 414
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٤