بالجملة يهمها شيء ويدعوها داع ويعرض لها إيثار . ولا لك سبيل إلى أن تنكر الآثار العجيبة في تكون العالم وأجزاء السماوات وأجزاء الحيوان والنبات مما لا يصدر ذلك اتفاقا بل يقتضي تدبيرا ما فيجب أن يعلم أن العناية هي كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود في نظام الخير وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان وراضيا به على النحو المذكور فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الإمكان فيفيض عنه ما يعقله نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعقله فيضانا على أتم تأدية إلى النظام بحسب الإمكان فهذا هو معنى العناية .
واعلم أن الشر يقال على وجوه : فيقال شر لمثل النقص الذي هو الجهل والضعف والتشويه في الخلقة ويقال : شر لما هو مثل الألم والغم الذي يكون إدراك ما بسبب لا فقد سبب فقط . فإن السبب المنافي للخير المانع للخير والموجب لعدمه ربما كان مباينا لا يدركه المضرور كالسحاب إذا ظلل فمنع شروق الشمس عن المحتاج إلى أن يستكمل بالشمس . فإن كان هذا المحتاج دراكا أدرك أنه غير منتفع ولم يدرك من حيث يدرك ذلك أن السحاب قد حال بل من حيث هو مبصر وليس هو من حيث هو مبصر متأذيا بذلك متضررا أو منتقصا بل من حيث هو شيء آخر وربما كان مواصلا يدركه مدرك عدم السلامة كمن يتألم بفقدان اتصال عضو بحرارة ممزقة فإنه من حيث يدرك فقدان الاتصال بقوة في نفس ذلك العضو يدرك المؤذي الحار أيضا فيكون قد اجتمع هناك إدراكان : إدراك على نحو ما سلف من إدراكنا الأشياء العدمية وإدراك على ما نحو سلف من إدراكنا الأمور الوجودية وهذا المدرك الوجودي ليس شرا
الشفاء - الإلهيات — صفحة 415
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٥