تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والحركة تتبع أيضا ذلك التصور المقصود على هذا النحو لا على أن تكون مقصودة أولية وإن كان ذلك التصور الواحد يتبعه تصورات جزئية ذكرناها وفصلناها على سبيل الانبعاث لا على سبيل المقصود الأول وتتبع تلك التصورات الجزئية الحركات المنتقل بها في الأوضاع والجزء الواحد بكماله لا يمكن في هذا الباب فيكون الشوق الأول على ما ذكرنا ويكون سائر ما يتلوه انبعاثات وهذه الأشياء قد يوجد لها نظائر بعيدة في أبداننا ليست تناسبها وإن كانت قد تخيلها وتحكيها مثل أن الشوق إذا اشتد إلى خليل أو إلى شيء آخر تبع ذلك فينا تخيلات على سبيل الانبعاث يتبعها حركات ليست الحركات التي نحو المشتاق نفسه بل حركات نحو شيء في طريقه وفي سبيله وأقرب ما يكون منه . فالحركة الفلكية كائنة بالإرادة والشوق على هذا النحو وهذه الحركة مبدؤها شوق واختيار ولكن على النحو الذي ذكرناه ليس أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول وهذه الحركة كأنها عبادة ما ملكية أو فلكية وليس من شرط الحركة الإرادية أن تكون مقصودة في نفسها بل إذا كانت القوة الشوقية تشتاق نحو أمر يسنح منها تأثير يحرك الأعضاء فتارة يتحرك على النحو الذي يوصل به إلى الغرض وتارة على نحو آخر مشابه أو مقارب له إذا كان عن تخيل سواء كان الغرض أمرا ينال أو أمرا يقتدى به ويحتذى حذوه ويتشبه بوجوده . فإذا بلغ الالتذاذ بتعقل المبدإ الأول وبما يعقل منه أو يدرك منه على نحو عقلي أو نفساني شغل ذلك عن كل شيء وكل جهة لكنه ينبعث عن ذلك ما هو أدون مرتبة منه