الكل إن محرك جملة السماء واحد لا يجوز أن يكون عددا كثيرا وإن كان لكل كرة محرك ومتشوق يخصانها . والذي يحسن عبارته عن كتب المعلم الأول على سبيل تلخيص وإن لم يكن يغوص في المعاني يصرح ويقول ما هذا معناه : إن الأشبه والأحق وجود مبدأ حركة خاصة لكل فلك على أنه فيه ووجود مبدأ حركة خاصة له على أنه معشوق مفارق . وهذان أقرب قدماء تلامذة المعلم الأول من سواء السبيل .
ثم القياس يوجب هذا فإنه قد صح لنا بصناعة المجسطي أن حركات وكرات سماوية كثيرة ومختلفة في الجهة وفي السرعة والبطء فيجب لكل حركة محرك غير الذي للآخر ومشوق غير الذي للآخر وإلا لما اختلفت الجهات ولما اختلفت السرعة والبطء .
وقد بينا أن هذه المتشوقات خيرات محضة مفارقة للمادة وإن كانت الكرات والحركات كلها تشترك في الشوق إلى المبدإ الأول فتشترك لذلك في دوام الحركة واستدارتها ونحن نزيد هذا بيانا .
[ الفصل الثالث ]
( ح ) فصل في كيفية صدور الأفعال من المبادئ العالية
ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المعشوقة ولنحقق هذا البيان ولنفتتح من مبدأ آخر فنقول : إن قوما لما سمعوا ظاهر قول فاضل المتقدمين إذ يقول : إن الاختلاف في هذه الحركات وجهاتها يشبه أن يكون للعناية
الشفاء - الإلهيات — صفحة 393
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٩٣