تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وهو الشوق إلى التشبه به بمقدار الإمكان فيلزم طلب الحركة لا من حيث هي حركة ولكن من حيث قلنا ويكون هذا الشوق يتبع ذلك العشق والالتذاذ منبعثا عنه وهذا الاستكمال منبعثا عن الشوق فعلى هذا النحو يحرك المبدأ الأول جرم السماء . وقد اتضح لك من هذه الجملة أيضا أن المعلم الأول إذا قال : إن الفلك متحرك بطبعه فما ذا يعني أو قال : إنه متحرك بالنفس فما ذا يعني أو قال : متحرك بقوة غير متناهية تحرك كما يحرك المعشوق فما ذا يعني وأنه ليس في أقواله تناقض ولا اختلاف . ثم أنت تعلم أن جوهر هذا الخير المعشوق الأول واحد ولا يمكن أن يكون هذا المحرك الأول الذي لجملة السماء فوق واحد وإن كان لكل كرة من كرات السماء محرك قريب يخصها ومتشوق ومعشوق يخصها على ما يراه المعلم الأول ومن بعده من محصلي علماء المشائين فإنهم إنما ينفون الكثرة عن محرك الكل ويثبتون الكثرة للمحركات المفارقة وغير المفارقة التي يختص واحدا واحدا منها فيجعلون أول المفارقات الخاصة محرك الكرة الأولى وهي عند من تقدم بطلميوس كرة الثوابت وعند من تعلم العلوم التي ظهرت لبطلميوس كرة خارجة عنها محيطة بها غير مكوكبة وبعد ذلك محرك الكرة التي تلي الأولى بحسب اختلاف الرأيين وكذلك هلم جرا . فهؤلاء يرون أن محرك الكل شيء واحد ولكل كرة بعد ذلك محرك خاص . والمعلم الأول يضع عدد الكرات المتحركة على ما كان ظهر في زمانه ويتبع عددها عدد المبادئ المفارقة . وبعض من هو أسد قولا من أصحابه يصرح ويقول في رسالته التي في مبادئ