تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
بعينه وهذا لا يدفع الكلية إن تذكرت ما قلناه من قبل . ولكنك مع هذا كله ربما لم يجز أن تحكم في هذا الآن بوجود هذا الكسوف أو لا وجوده إلا أن تعرف جزئيات الحركات بالمشاهدة الحسية وتعلم ما بين هذا المشاهد وبين ذلك الكسوف من المدة وليس هذا نفس معرفتك بأن في الحركات حركة جزئية صفتها صفة ما شاهدت وبينها وبين الكسوف الثاني الجزئي كذا فإن ذلك قد يجوز أن تعلمه على هذا النوع من العلم ولا تعلمه وقت ما يشك فيه أنها هل هي موجودة بل يجب أن يكون قد حصل لك بالمشاهدة شيء مشار إليه حتى تعلم حال ذلك الكسوف . فإن منع مانع أن يسمى هذا معرفة للجزء من جهة كلية فلا مناقشة معه فإن غرضنا الآن في غير ذلك وهو في تعريفنا أن الأمور الجزئية كيف تعلم وتدرك علما وإدراكا يتغير معهما العالم وكيف يعلم ويدرك علما وإدراكا لا يتغير معهما العالم فإنك إذا علمت أمر الكسوفات كما توجد أنت أو لو كنت موجودا دائما كان لك علم لا بالكسوف المطلق بل بكل كسوف كائن ثم كان وجود ذلك الكسوف وعدمه لا يغير منك أمرا فإن علمك في الحالين يكون واحدا وهو أن كسوفا له وجود بصفات كذا بعد كسوف كذا أو بعد وجود الشمس في الحمل كذا في مدة كذا ويكون بعد كذا وبعده كذا ويكون هذا العقد منك صادقا قبل ذلك الكسوف ومعه وبعده . فأما إن أدخلت الزمان في ذلك فعلمت في آن مفروض أن هذا الكسوف ليس بموجود ثم علمت في آن آخر أنه موجود لم يبق علمك ذلك عند وجوده بل يحدث علم آخر ويكون فيك التغير الذي أشرنا إليه ولم يصح أن تكون في وقت الانجلاء على ما كنت
الشفاء - الإلهيات — صفحة 361 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور