تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وكذلك المضافات تعرف اثنينيتها لأمر لا لنفس النسبة والإضافة المعروفة في الذهن فإنا نعلم علما يقينا أن لنا قوة نعقل بها الأشياء . فإما أن تكون القوة التي نعقل بها هذه القوة هي هذه القوة نفسها فتكون هي نفسها تعقل ذاتها أو تعقل ذلك قوة أخرى فتكون لنا قوتان : قوة نعقل الأشياء بها وقوة نعقل بها هذه القوة ثم يتسلسل الكلام إلى غير النهاية فيكون فينا قوى تعقل الأشياء بلا نهاية بالفعل فقد بان أن نفس كون الشيء معقولا لا يوجب أن يكون معقولا لشيء ذلك الشيء آخر . وبهذا تبين أنه ليس يقتضي العاقل أن يكون عاقل شيء آخر بل كل ما توجد له الماهية المجردة فهو عاقل وكل ماهية مجردة توجد له أو لغيره فهو معقول إذ كانت هذه الماهية لذاتها عاقلة ولذاتها أيضا معقولة لكل ماهية مجردة تفارقها أو لا تفارقها . فقد فهمت أن نفس كونه معقولا وعاقلا لا يوجب أن يكون اثنين في الذات ولا اثنين في الاعتبار أيضا فإنه ليس تحصيل الأمرين إلا اعتبار أن ماهية مجردة لذاته وأنه ماهية مجردة ذاته لها وهاهنا تقديم وتأخير في ترتيب المعاني والغرض المحصل شيء واحد بلا قسمة فقد بان أن كونه عاقلا ومعقولا لا يوجب فيه كثرة البتة . وليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء وإلا فذاته إما متقومة بما يعقل فيكون تقومها بالأشياء وإما عارضة لها أن تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة وهذا محال . ويكون لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال ويكون له حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره فيكون لغيره فيه تأثير والأصول السالفة تبطل هذا