نقول : مقتضى الجمع بين الأقوال أن يكون الآمر بالسّمّ هشام بن عبد الملك
والمباشر له إبراهيم بن الوليد كما أثبتناه في تاريخ شّهادته .
[ 149 ] - 5 - قال الرّاونديّ :
روى أبو بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان زيد بن الحسن يخاصم أبي - عمّي -
في ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقول : أنا من ولد الحسن ، وأولى بذلك منك ، لأنّي من ولد
الأكبر ، فقاسمني ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وادفعه إلىّ فأبى أبي ، فخاصمه إلى القاضي ،
فكان يختلف معه إلى القاضي ، فبينا هم كذلك ذات يوم في خصومتهم ، إذ قال زيد
ابن الحسن لزيد بن علىّ : أسكت يا بن السّنديّة .
فقال زيد بن علىّ أُفّ لخصومة تذكر فيها الأُمّهات . - والله - لا كلّمتك بالفصيح
من رأسي أبداً حتّى أموت ، وانصرف إلى أبي فقال : يا أخي حلفت بيمين ثقة بك ،
وعلمت أنّك لا تكرهني ولا تخيّبني حلفت أن لا أكلّم زيد بن الحسن ولا أخاصمه ،
وذكر ما كان بينهما ، فأعفاه أبي واغتمّها - واغتنمها - زيد بن الحسن فقال : يلي
خصومتي محمّد بن عليّ فأعنّته وأؤذيه فيعتدي علىّ فعدا على أبي فقال : بيني
وبينك القاضي . فقال : انطلق بنا .
فلمّا أخرجه قال أبي : يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها أرأيتك أن نطقت هذه
السّكّينة الّتي سترتها منّى فشهدت أنّى أولى بالحقّ منك ، أفتكفّ عنّي ؟
قال : نعم ، وحلف له بذلك .
فقال أبي : أيّتها السّكّينة انطقي بإذن الله .
فوثبت السكّينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ، ثم قالت : يا زيد بن الحسن
أنت ظالم ، ومحمّد أحقّ منك وأولى ، ولئن لم تكفّ لألين قتلك .
فخرّ زيد مغشيّاً عليه ، فأخذ أبي بيده فأقامه .
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٩٥