تقارب الأجل بطول الأمل إنّ الّذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلى تذكّر قول
الله عزّوجلّ ( فَإِذَا هُم مِنَ الأْجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ) ( 1 ) .
فقلت : بأبي أنت وأمّي من أنت ؟ فإنّي لأسمع كلاماً حسناً ! فقال : إنّ من شقاوة
أهل البلاء قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء ! ! أنا محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ
وهذا قبر أبي فأيّ أنس آنس من قربه ؟ وأيّ وحشة تكون معه ؟ ثمّ أنشأ يقول :
ما غاص دمعي عند نازلة * إلاّ جعلتك للبكاء سبباً
إنّي أجلّ ثرى حللت به * من أن أرى بسواك مكتئباً
فإذا ذكرتك سامحتك به * منّى الدّموع ففاض فانسكبا
قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك . ( 2 )
[ 97 ] - 2 - وأنشد فقيه الأُمة الشيخ محمّد حسين الاصفهاني :
وصبره الجميل في المصائب * وحامه من أعجب العجائب
ونال من ذوى القلوب القاسية * ما لا تطيقه الجبال الراسيه
شاهد بالطف من الفضائع * ما لا امض منه في الفجائع
كيف وفي مصارع الكرام * مصارع العقول والأحلام
وكاد ان تقضى على حياته * وهو على ما هو من ثباته
شاهد رض هيكل التوحيد * بعاديات الشرك والجحود
وهو يضعضع السماوات العلى * فهل ترى أعظم من هذا البلا
شاهد رأس المجد والمعالي * على العوالي في يد الأنذال
وانه من أعظم الرزايا * على النّبيّ سيّد البرايا
كيف وهذا الرأس رأس الدين * وهو مدار عالم التكوين
هامش
1 . يس : 51 .
2 . تاريخ بن عساكر " ترجمة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) " : 146 ح 42 ، ربيع الأبرار 4 : 192 فيه الاشعار فقط وانّه
ممّا أنشدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد وفات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيه منّي الجفون .
نقول : لم يلائم استناد إنشاء هذا الحديث إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) بملاحظة بلوغ عمره ، عند وفاة أبيه إلى أربعين
فصاعداً وعلى صحة الاستناد يمكن ان يكون القبر غير قبر أبيه .