وأروح أشكو البدر ما قد حل بي * فيرد لي شكوى عديم رقاد
وارى النجوم ضئيلة ( 1 ) من بعدما * كانت تشع بنورها الوقاد
فأبيت أسواناً ومذ طلعت ذكا * ألفيتها بزغت بثوب حداد
مالي أراها كدرت أفهل غدت * مثلي تعج لمحنة ( السجاد )
محن لها الا فلاك يسكن سيرها * ويدك حزناً شامخ الأطواد
محن لها حزن الورى والجن و * الاملاك تبكيه وكل جماد
عجباً ولا عجب إذا هلع الملا * أو أكثروا بالنوح والتعداد
فلقد أصمّ الدهر وقع رزيّة * عظمت فشقّت مسمع الأصلاد
لو لم يكن صبر الإمام ولطفه * بالعالمين لهد كلّ عماد
لهفي له يوم الطفوف مقيداً * بالسقم والأغلال والأصفاد
يحدو به الحادي على مهزولة * في أسر تلك الطغمة الأوغاد
يرنو إلى تلك الضحايا صرعاً * فوق الصعيد سلبية ( 2 ) الابراد
مهشومة الأضلاع تحت سنابك * الخيل الجياد لقى بذاك الوادي
ويرى ابن بنت محمّد وصحابه * يقضون في جنب الفرات صوادي
ويرى مصونات الرسالة سيرت * أسرى بأيدي شامت ومعادي
ويرى الخيام تشب فيها النار من * ناد وراها كامن الأحقاد
ويرى الرؤوس على القنا مهدية * ( ليزيد ) والمهدى لها ( ابن زياد )
ويرى اليتيمة واليتيم تعج من * آلام سائقها وسب الحادي
ويرى بكوفان الجموع تجمهرت * من شامتين بهم ومن حساد
( فيصيح وا ذلاه أين عشيرتي * وسراة قوم أين أهل ودادي )
وامض ما لاقاه يوم ورده * للشام من ذل بذاك النادي
ناد يضم يزيد حف بطغمة * جبلت وإياه على الالحاد
ناد يضم فهوده وقروده * وخموره وفسوقه المتمادي
هامش
1 . كذا في الأصل ولعلها : ضئيلة .
2 . كذا في الأصل ولعلها : سليبة .