فسلّم عليه فرحبّ به وقرّب ، فقال : يا أبا محمّد ألجم هذا البغل ، فقال أبو محمّد
لأبي : ألجمه يا غلام ، فقال المستعين : ألجمه أنت ، فوضع طيلسانه ثمّ قام فألجمه ثمّ
رجع إلى مجلسه وقعد ، فقال له : يا أبا محمّد أسرجه ، فقال لأبي : يا غلام أسرجه ،
فقال : أسرجه أنت ، فقام ثانية فأسرجه ورجع ، فقال له : ترى أن تركبه ؟ فقال : نعم
فركبه من غير أن يمتنع عليه ثمّ ركضه في الدّار ، ثمّ حمله على الهملجة ( 1 ) فمشى
أحسن مشى يكون ، ثمّ رجع ونزل .
فقال له المستعين : يا أبا محمّد كيف رأيته قال : يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله
حسناً وفراهة وما يصلح أن يكون مثله إلاّ لأمير المؤمنين قال : فقال : يا أبا محمّد
فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه ، فقال أبو محمّد لأبي : يا غلام خذه فأخذه أبي
فقاده . ( 2 )
المستعين العبّاسي ينوي قتل الإمام ( عليه السلام )
[ 499 ] - 8 - روى السيّد ابن طاووس :
من كتاب " الأوصياء " لعليّ بن محمّد بن زياد الصّيمري أنّه قال : لمّا همّ
المستعين في أمر أبي محمّد ( عليه السلام ) بما همّ وأمر سعيد الحاجب بحمله إلى الكوفة وإن
يحدث عليه في الطّريق حادثة انتشر الخبر بذلك في الشيعة فأقلقهم وكان بعد مضىّ
أبي الحسن ( عليه السلام ) بأقلّ من خمس سنين .
فكتب إليه محمّد بن عبد الله والهيثم بن سبابة بلغنا جعلنا الله فداك خبرٌ أقلقنا
وغمّنا وبلغ منّا ، فوقّع : بعد ثلاث يأتيكم الفرج ، قال : فخلع المستعين في اليوم الثالث
وقعد المعتزّ وكان كما قال . ( 3 )
هامش
1 . الهملجة ، ضرب من المشي ، فارسي معرب . المصدر
2 . الكافي 1 : 507 ح 4 ، حياة الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، للطبسي : 421 عن كتاب ألقاب الرّسول وعترته .
3 . مهج الدعوات : 273 ، عنه البحار 50 : 312 ح 11 .