وافعل فما أقام عنده إلاّ يوماً حتّى وضع خدّيه له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً
وإعظاماً فخرج من عنده وهو أحسن النّاس بصيرة وأحسنهم فيه قولاً . ( 1 )
[ 494 ] - 3 - قال المفيد :
أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علىّ بن محمّد ،
عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال : دخل العبّاسيون على
صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمّد فقالوا له : ضيق عليه ولما توسّع .
فقال لهم صالح : ما اصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا
من العبادة والصّلاة والصّيام إلى أمر عظيم ، ثمّ أمر بإحضار الموكلين ، فقال لهما :
ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرّجل ؟ فقالا : ما نقول في رجل يصوم النّهار ويقوم
اللّيل كلّه لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما
لا نملكه من أنفسنا فلمّا سمع ذلك العبّاسيون انصرفوا خائبين . ( 2 )
[ 495 ] - 4 - قال الطوسي :
روى سعد بن عبد الله ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت محبوساً مع أبي
محمّد ( عليه السلام ) في حبس المهتدي بن الواثق ، فقال لي : يا أبا هاشم إنّ هذا الطّاغي أراد أن
يعبث باللّه في هذه اللّيلة وقد بتر الله عمره ، وجعله للقائم من بعده ولم يكن لي ولد
وسأرزق ولداً .
قال أبو هاشم : فلمّا أصبحنا شغب الأتراك على المهتدى فقتلوه ، وولّى المعتمد
مكانه وسلّمنا اللّه تعالى . ( 3 )
هامش
1 . الكافي 1 : 508 ، الارشاد : 342 مع اختلاف في الالفاظ ، إعلام الورى : 218 ، كشف الغمة 2 : 412 .
2 . الارشاد : 344 ، الكافي 1 : 512 ح 23 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 429 ، كشف الغمة 2 : 414 ، إعلام الورى
: 218 مع اختلاف يسير .
3 . كتاب الغيبة : 205 ح 173 ، البحار 50 : 313 ، اثبات الوصية : 245 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 430 ، اثبات
الهداة 6 : 305 .