[ 330 ] - 3 - وقال أيضاً :
حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقاني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدّثني الحسن بن عليّ
بن زكريّا بمدينة السّلام قال : حدّثني أبو عبد الله محمّد بن خليلان قال : حدّثني أبي ،
عن أبيه ، عن جدّه ، عن غياث بن أسيد قال : . . . .
فأخذ [ المأمون ] البيعة في ملكه لعلىّ بن موسى الرّضا ( عليهما السلام ) بعهد المسلمين من
غير رضاه وذلك بعد أن هدّده بالقتل وألحّ عليه مرّة بعد أُخرى في كلّها يأبى عليه
حتّى أشرف من تأبيه على الهلاك ، فقال ( عليه السلام ) :
" أللّهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التّهلكة ، وقد أكرهت واضطررت كما
أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده ، وقد أكرهت
واضطررت كما اضطرّ يوسف ودانيال ( عليهما السلام ) ، قبل كلّ واحد منهما الولاية من طاغية زمانه ،
اللّهمّ لا عهد إلاّ عهدك ، ولا ولاية لي إلاّ من قبلك ، فوفقني لإقامة دينك وإحياء سنّة
نبيك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فإنّك أنت المولى وأنت النصير ، ونعم المولى أنت ونعم النصير " .
ثمّ قبل ( عليه السلام ) ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على أن لا يولّي أحداً ولا
يعزل أحداً ولا يغيّر رسماً ولا سنّة ، وأن يكون في الأمر مشيراً من بعيد .
فأخذ المأمون له البيعة على النّاس الخاصّ منهم والعامّ ، فكان متى ما ظهر
للمأمون من الرّضا ( عليه السلام ) فضل وعلم وحسن تدبير ، حسده على ذلك وحقد عليه حتّى
ضاق صدره منه ، فغدر به وقتله بالسّمّ ، ومضى إلى رضوان الله تعالى وكرامته . ( 1 )
[ 331 ] - 4 - قال الجويني :
فلمّا كان يوم من الأيّام دخل عليٌّ الرّضا على المأمون وعنده زينب الكذّابة
[ الّتي ] كانت تزعم أنّها ابنة علىّ بن أبي طالب ، وأنّ عليّاً دعا لها بالبقاء إلى
هامش
1 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 28 ذيل ح 1 .