الفصل الرّابع
في سبب شهادته ( عليه السلام )
[ 328 ] - 1 - قال الصّدوق :
حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدّثنا أبي ، عن أحمد بن عليّ
الأنصاري قال : سألت أبا الصّلت الهروي ، فقلت له : كيف طابت نفس المأمون بقتل
الرّضا ( عليه السلام ) مع إكرامه ومحبّته له وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ !
فقال : إنّ المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من
بعده ليرى النّاس أنّه راغب في الدّنيا فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلمّا لم يظهر منه في
ذلك للنّاس إلاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً في نفوسهم جلب عليه المتكلّمين
من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحد منهم ، فيسقط محله عند العلماء [ وبسببهم ]
يشتهر نقصه عند العامّة .
فكان لا يكلّمه خصم من اليهود والنّصارى والمجوس والصّابئين والبراهمة
والملحدين والدّهرية ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلاّ قطعه وألزمه
الحجّة .
وكان النّاس يقولون : والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون ، وكان أصحاب الأخبار