يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ من ذلك ويشتدّ حسده له ، وكان الرّضا ( عليه السلام ) لا يحابي المأمون
من حقّ وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله ، فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره
له ، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله ، فقتله بالسّمّ . ( 1 )
[ 329 ] - 2 - وقال أيضاً :
حدّثنا أبو الطّيّب الحسين بن أحمد بن محمّد اللؤلؤي قال : حدّثنا علىّ بن محمّد
ابن ماجيلويه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي قال : أخبرنا الرّيان بن
شبيب خال المعتصم ، أخو ماردة : إنّ المأمون لمّا أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة
المؤمنين ، ولأبي الحسن علىّ بن موسى الرّضا ( عليهما السلام ) بولاية العهد ، وللفضل بن سهل
بالوزارة أمر بثلاثة كراسيّ تنصب لهم ، فلمّا قعدوا عليها أذن للنّاس فدخلوا يبايعون
فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر
ويخرجون حتّى بايع في آخر النّاس فتى من الأنصار ، فصفق بيمينه من الخنصر إلى
أعلى الإبهام ، فتبسم أبو الحسن ( عليه السلام ) ثمّ قال : كلّ من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا
الفتى فإنّه بايعنا بعقدها ، فقال المأمون : وما فسخ البيعة من عقدها ؟
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام وفسخها من
أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر .
قال : فماج النّاس في ذلك ، وأمر المأمون بإعادة النّاس إلى البيعة على ما وصفه
أبو الحسن ( عليه السلام ) .
وقال النّاس : كيف يستحق الإمامة مَن لا يعرف عقد البيعة ؟ إنّ من علم لأولى بها
ممّن لا يعلم ، قال : فحمله ذلك على ما فعله من سمّه . ( 2 )
هامش
1 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 265 ح 3 ، اثبات الهداة 6 : 92 ح 95 عنه ، حلية الأبرار 2 : 358 ، البحار 49 : 290
ح 2 عن العيون ، العوالم 22 : 485 ح 2 عن العيون .
2 . علل الشرائع : 239 ح 1 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 264 ح 2 .