إنفاذ الرشيد جارية إلى السّجن لايذائه ( عليه السلام )
[ 243 ] - 8 - قال ابن شهرآشوب :
وفي كتاب الأنوار : قال العامري : إنّ هارون الرّشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر [ ( عليهما السلام ) ]
جارية خصيفة لها جمال ووضاءة لتخدمه في السّجن فقال : قل له : ( بَل أَنتُم
بِهَديّتِكُم تَفْرَحُونَ ( 1 ) ) ، لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها .
قال : فاستطار هارون غضباً وقال : إرجع إليه وقل له : ليس برضاك حبسناك ولا
برضاك خدمناك وأترك الجارية عنده وانصرف .
قال : فمضى ورجع ، ثمّ قام هارون عن مجلسه وأنفذ الخادم إليه ليتفحص عن
حالها فرآها ساجدة لربّها لاترفع رأسها تقول : قدّوس سبحانك سبحانك .
فقال هارون : سحرها والله موسى بن جعفر بسحره عليّ بها ، فأتى بها وهي
ترتعد شاخصة نحو السّماء بصرها .
فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني الشأن البديع إنّي كنت عنده واقفة وهو قائم يصلّى
ليله ونهاره ، فلمّا انصرف من صلاته بوجهه وهو يسبّح الله ويقدّسه ، قلت : يا سيّدي
هل لك حاجة أعطيكها ؟ قال : وما حاجتي إليك ! قلت : إنّي أدخلت عليك لحوائجك .
قال : فما بال هؤلاء ؟ قالت : فالتفت فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها
بنظري ، ولا أولها من آخرها ، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج ، وعليها
وصفاء ووصائف لم أر مثل وجوههم حسناً ، ولامثل لباسهم لباساً ، عليهم الحرير
الأخضر والأكاليل والدّرّ والياقوت ، وفي أيديهم الأباريق والمناديل ومن كلّ الطّعام
فخررت ساجدة حتّى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث كنت .
قال ، فقال هارون : يا خبيثة لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك ! قالت : لا
هامش
1 . النمل : 36 .