تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وكان الرّبيع يتشيّع ، فقال له جعفر ( عليه السلام ) : يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا فدعني أصلّى ركعتين وأدعو . قال : شأنك وما تشاء فصلّى ركعتين خفّفهما ثمّ دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلاّ أنّه دعاء طويل والمنصور في ذلك كله يستحثّ الرّبيع ، فلمّا فرغ من دعائه على طوله أخذ الرّبيع بذراعيه فأدخله على المنصور فلمّا صار في صحن الإيوان وقف ثمّ حرّك شفتيه بشئ ما أدرى ما هو ثمّ أدخلته ، فوقف بين يديه فلمّا [ نظر ] إليه قال : وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وفسادك على أهل هذا البيت من بني العبّاس وما يزيدك الله بذلك إلاّ شدّة . ثمّ أجابه ( عليه السلام ) وجرى بينهما كلاماً شديداً فانتضى من السّيف ذراعاً ، فقلت : إنّا لله مضى الرّجل وجعلت في نفسي أن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنّني ظننت أنّه يأمرني أن أخذ السّيف فاضرب به جعفراً ، فقلت : إن أمرني ضربت المنصور وأن أتى ذلك على ولدى وتبت إلى الله عزّوجلّ ممّا كنت نويت فيه أوّلاً ، فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر ثمّ انتضى السّيف كلّه إلاّ شيئاً يسيراً منه فقلت : إنّا لله مضى والله الرّجل ثمّ أغمد السّيف وأطرق ساعة ثمّ رفع رأسه وقال : أظنّك صادقاً يا ربيع هات العيبة من موضع كانت فيه في القبّة ، فأتيته بها . فقال : أدخل يدك فيها ، فكانت مملوءة غالية وضعها في لحيته وكانت بيضاء فاسودت وقال : إحمله على فارهة من دوابّي الّتي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم وشيّعه إلى منزله مكرماً وخيّره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا ، فنكرّمه والانصراف إلى مدينة جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح لسلامة جعفر ( عليه السلام ) ومتعجّب ممّا أراد المنصور وما صار إليه من أمره . فلمّا صرنا في الصّحن قلت له : يا بن رسول الله إنّي لأعجب ممّا عمد إليه هذا في