وجوههم على التّراب .
فلمّا رأى المنصور ذلك خاف على نفسه وقال : ما جاء بك ؟
قال : أنت ، وما جئتك إلاّ مغتسلاً محنّطاً .
فقال المنصور : معاذ الله أن يكون ما تزعم إرجع راشداً .
فرجع جعفر ( عليه السلام ) والقوم على وجوههم سجّداً ، فقال للتّرجمان : قل لهم : لم لا قتلتم
عدوّ الملك ؟
فقالوا : نقتل وليّنا الّذي يلقانا كلّ يوم ويدبّر أمرنا كما يدبّر الرّجل ولده ، ولا
نعرف وليّاً سواه ؟
فخاف المنصور من قولهم ، وسرّحهم تحت اللّيل ثمّ قتله بالسّم . ( 1 )
[ 182 ] - 9 - قال ابن طاووس :
حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة الهمداني بالمصيصة ، قال :
حدّثنا محمّد بن العبّاس بن داود العاصمي ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ بن يقطين ،
عن أبيه قال : حدّثني محمّد بن الرّبيع الحاجب قال : قعد المنصور أمير المؤمنين يوماً
في قصره في القبّة الخضراء وكانت قبل قتل محمّد وإبراهيم تدعى الحمراء ، وكان له
يوم يقعد فيه يسمّى ذلك اليوم يوم الذبح ، وقد كان أشخص جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) من
المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كلّه حتّى جاء اللّيل ومضى أكثره .
قال : ثمّ دعا أبي الرّبيع فقال : يا ربيع إنّك تعرف موضعك منّى وأنّه يكون إِلىَّ
الخبر ولا تظهر عليه أُمّهات الأولاد وتكون أنت المعالج له .
فقال : قلت له : يا أمير المؤمنين ذلك من فضل الله عليَّ وفضل أمير المؤمنين
وما فوقي في النّصح غاية .
هامش
1 . اثبات الهداة 5 : 423 ح 164 ، البحار 47 : 181 ح 27 عن مشارق الأنوار .