المقبريّ ، قال : نظرت إلى الحسين داخلاً مسجد المدينة وإنّه ليمشي وهو يعتمد
على رَجلين ، يعتمد على هذا مرّة وعلى هذا مرّة ، وهو يتمثّل بقول ابن مفرّغ :
لا ذعرت السّوام في فلق الصّب * - ح مغيراً ولا دعيت يزيداً
يوم أعطي من المهابة ضيماً * والمنايا يرصُدنني أن أحيداً
قال : فقلت في نفسي : والله ما تمثّل بهذين البيتين إلاّ لشيء يريد ، قال : فما
مكث إلاّ يومين حتّى بلغني أنّه سار إلى مكّة ( 1 ) .
خروجه ( عليه السلام ) إلى قبر النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ثانياً
[ 105 ] - 12 - قال ابن أعثم :
رجع الحسين إلى منزله مع الصبح ، فلمّا كانت اللّيلة الثّانية خرج إلى القبر أيضاً
فصلّى ركعتين فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول : اللّهمّ ! إنّ هذا قبر نبيّك محمّد وأنا
ابن بنت محمّد وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللّهمّ ! وإنّي أحبّ المعروف
وأكره المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحقّ هذا القبر ومن فيه ما اخترت
من أمري هذا ما هو لك رضى .
ثمّ جعل الحسين يبكي حتّى إذا كان في بياض الصّبح وضع رأسه على القبر
فأغفي ساعة فرأى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله
ومن بين يديه ومن خلفه حتّى ضمّ الحسين إلى صدره وقبّل بين عينيه .
وقال : يا بنيّ يا حسين كأنّك عن قريب أراك مقتولاً مذبوحاً بأرض كرب وبلاء
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 271 ، مقتل الخوارزمي 1 : 186 ، تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) :
195 ح 253 ، وقعة الطف : 83 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 286 ح 253 وفي بعض التواريخ أنّه
( عليه السلام ) تمثّل بها حين خروجه من المدينة .