فوالله لقد رآه أهل المدينة على منبر جدّي فلم يفعلوا ما أمروا به ، فابتلاهم الله بابنه
يزيد ! زاده الله في النّار عذاباً .
قال : فغضب مروان بن الحكم من كلام الحسين ثمّ قال : والله ! لا تفارقني ، أو
تبايع ليزيد بن معاوية صاغراً ، فإنّكم آل أبي تراب قد ملئتم كلاماً وأشربتم بغض
آل بني سفيان ، وحقّ عليكم أن تبغضوهم وحقّ عليهم أن يبغضوكم .
قال : فقال له الحسين : ويلك يا مروان ! إليك عنّي فإنّك رجس ، وإنّا أهل بيت
الطّهارة الّذين أنزل الله عزّ وجلّ على نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( 1 ) . قال فنكس مروان رأسه لا ينطق
بشيء ، فقال له الحسين : أبشر يا ابن الزّرقاء بكلّ ما تكره من الرّسول ( عليه السلام ) يوم تقدم
على ربّك فيسألك جدّي عن حقّي وحقّ يزيد .
قال : فمضى مروان مغضباً حتّى دخل على الوليد بن عتبة فخبّره بما سمع من
الحسين بن عليّ ( 2 ) .
كتاب يزيد في قتل الحسين ( عليه السلام )
[ 102 ] - 9 - قال ابن أعثم :
. . . كتب الوليد إلى يزيد بن معاوية يخبره بما كان من أهل المدينة وما كان من
ابن الزّبير وأمر السّجن ، ثمّ ذكر له بعد ذلك أمر الحسين بن عليّ أنّه ليس يرى لنا
عليه طاعة ولا بيعة . قال : فلمّا ورد الكتاب على يزيد غضب لذلك غضباً شديداً ،
هامش
1 - الأحزاب : 33 .
2 - الفتوح 5 : 17 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 184 ، اللهوف : 98 ، مثير الأحزان : 25 ، تسلية
المجالس وزينة المجالس 2 : 152 ، البحار 44 : 326 ، العوالم 17 : 175 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين
( عليه السلام ) : 284 ح 252 مع اختلاف واختصار في المصادر المذكورة .