وكان إذا غضب انقلبت عيناه فعادا أحول ، قال : فكتب إلى الوليد بن عتبة :
من عبد الله يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة ، أمّا بعد ، فإذا ورد عليك كتابي
هذا فخذ البيعة ثانياً على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ، وذر عبد الله بن الزّبير فإنّه
لن يفوتنا ، ولن ينجو منّا أبداً ما دام حيّاً ، وليكن مع جوابك إليَّ رأس الحسين بن
عليّ ، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنّة الخيل ، ولك عندي الجائزة ، والحظّ
الأوفر والنّعمة واحدة والسّلام .
قال : فلمّا ورد الكتاب على الوليد بن عتبة وقرأه تعاظم ذلك وقال : لا والله لا
يراني الله قاتل الحسين بن عليّ ! وأنا لا أقتل ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولو أعطاني
يزيد الدّنيا بحذافيرها ( 1 ) .
الحسين ( عليه السلام ) عند قبر جدّه ( صلى الله عليه وآله )
[ 103 ] - 10 - قال ابن أعثم :
خرج الحسين من منزله ذات ليلة وأتى قبر جدّه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : السّلام عليك يا
رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك ، وسبطك والثّقل الّذي خلّفته
في أمّتك ، فاشهد عليهم يا نبيّ الله إنّهم قد خذلوني وضيّعوني ولم يحفظوني ، وهذه
شكواي إليك حتّى ألقاك صلّى الله عليك ، ثمّ صفّ قدميه فلم يزل راكعاً ساجداً ( 2 ) .
[ 104 ] - 11 - روى الطّبريّ :
عن أبي مخنف أنّه قال : وحدّثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، عن أبي سعيد
هامش
1 - الفتوح 5 : 18 ، أمالي الصدوق : 130 ذكر فيه كتاب الوليد إلى يزيد وجوابه فقط ، مقتل الخوارزمي 1 :
185 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 154 .
2 - الفتوح 5 : 19 ، مقتل الخوارزمي 1 : 186 وفيه بدل في الخلف : " الثقل " ، تسلية المجالس وزينة
المجالس 2 : 154 ، عنه البحار 44 : 327 ، العوالم 17 : 177 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 286 .