النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إليَّ فكنت أرضعه قالت أمّ الفضل : فدخل النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم والحسين في
حجري فأخذه وجعل يلاعبه وهو مسرور به ، قالت أمّ الفضل : فبال الحسين فقطر
من بوله على ثوب النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقرصته فبكى ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : مهلاً يا أمّ الفضل ! فهذا
الّذي أصاب ثوبي يغسل ، وقد أوجعت ابني . قالت : فتركته في حجره وقمت لآتيه
بماء أغسل ثوبه ، فلمّا جئت نظرت إليه وعيناه تذرفان بالدّموع فقلت : فداك أبي
وأمّي يا رسول الله ! دفعته إليك وأنت به مسرور ، ثمّ رجعت إليك وعيناك تذرفان
بالدّموع ! فلماذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم يا أمّ الفضل أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ
أمّتي تقتل ولدي هذا بشطّ الفرات ، وقد أتاني بتربة حمراء .
قال ابن عبّاس : لقد رأيت حين هبط جبريل ( عليه السلام ) في قبيل من الملائكة قد نشروا
أجنحتهم يبكون حزناً منهم على الحسين ، وجبريل معه قبضة من تربة الحسين
تفوح مسكاً أذفر دفعها إلى فاطمة بنت النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقال : يا حبيبة الله هذه تربة ولدك
الحسين وستقتله اللّعناء بأرض كرب وبلاء قال : فقال له النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : حبيبي
جبرئيل ! وهل تفلح أمّة تقتل فرخي ، وفرخ ابنتي ؟ فقال جبريل : لا ، بل يضربهم الله
بالاختلاف فتختلف قلوبهم وألسنتهم آخر الدهر .
قال شرحبيل بن أبي عون : إنّ الملك الّذي جاء إلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إنّما كان ملك
البحار وذلك أنّ ملكاً من ملائكة الفراديس نزل إلى البحر الأعظم ثمّ نشر أجنحته
عليه وصاح صيحة وقال : يا أصحاب البحار ! ألبسوا ثياب الحزن فإنّ فرخ محمّد
مذبوح مقتول ثمّ جاء إلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا حبيب الله ! يقتتل على هذه الأرض
فرقتان من أمّتك ، إحداهما ظالمة معتدية فاسقة ، يقتلون فرخك الحسين ابن ابنتك
بأرض كرب وبلاء ، وهذه تربته يا محمّد ! قال : ثمّ ناوله قبضة من أرض كربلاء
وقال تكون هذه التّربة عندك حتّى ترى علامة ذلك ، ثمّ حمل ذلك الملك من تربة
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 44
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٤