الحسين في بعض أجنحته ، فلم يبق ملك في سماء الدّنيا إلاّ شمّ تلك التّربة وصار
فيها عنده أثر وخبر .
قال : ثمّ أخذ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تلك القبضة الّتي أتاه بها الملك فجعل يشمّها وهو يبكي
ويقول في بكاءه : اللّهمّ لا تبارك في قاتل ولدي وأصله نار جهنم ! ثمّ دفع القبضة
إلى أمّ سلمة وأخبرها بقتل الحسين بشاطىء الفرات وقال : يا أمّ سلمة خذي هذه
التّربة إليك فإنّها إذا تغيّرت واستحالت دماً عبيطاً سيقتل ولدي الحسين .
فلمّا أتى على الحسين من مولده سنة كاملة هبط على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إثنا عشر
ملكاً ، أحدهم على صورة الأسد ، والثّاني على صورة الثّور ، والثّالث على صورة
التّنّين ، والرّابع على صورة ولد آدم ، والباقون الثّمانية على صور شتّى محمرّة
وجوههم ، قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون : يا محمّد ! إنّه سينزل بولدك الحسين ابن
فاطمة ما نزل بأبيك من قابيل ، وسيعطي هابيل أخو قابيل ، وسيحمل على قاتله
مثل وزر قابيل .
قال : ولم يبق في السّماوات ملك إلاّ وقد نزل إلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كلّ يعزّيه في
الحسين ويخبره بثواب ما يعطي ويعرض عليه تربته ، والنّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : اللّهمّ اخذل
من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتّعه بما طلبه .
قال المسور بن مخرمة : ولقد أتى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ملك من ملائكة الصفيح الأعلى لم
ينزل إلى الأرض مذ خلقت الدّنيا ، وإنّما استأذن ذلك الملك ربّه ونزل شوقاً منه إلى
النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا نزل إلى الأرض أوحى الله عزّ وجلّ إليه : أيّها الملك أخبر محمّداً
بأنّ رجلاً من أمّته يقال له يزيد يقتل فرخه الطّاهر ابن الطّاهرة نظيرة البتول ابنة
عمران .
فقال الملك : إلهي وسيّدي لقد نزلت من السّماء وأنا مسرور بنزولي إلى نبيّك
موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 45
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٤٥