قال : أنا ابن محمّد المصطفى وأنا ابن عليّ المرتضى وأنا ابن فاطمة الزّهراء وأنا
المقتول بكربلاء ، أنا المظلوم ، أنا العطشان ، فسكت ، فوضع الرّاهب وجهه على
وجهه فقال : لا أرفع وجهي عن وجهك حتّى تقول : أنا شفيعك يوم القيامة ، فتكلّم
الرّأس فقال : ارجع إلى دين جدّي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فقال الرّاهب : أشهد أن لا إله إلاّ الله
وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ، فقبل له الشّفاعة ، فلمّا أصبحوا أخذوا منه الرّأس
والدّراهم ؛ فلمّا بلغوا الوادي نظروا الدّراهم قد صارت حجارة ( 1 ) .
[ 435 ] - 76 - قال السيّد ابن طاوس :
روى ابن لهيعة وغيره حديثاً أخذنا منه موضع الحاجة ، قال : كنت أطوف بالبيت
فإذا أنا برجل يقول : اللّهمّ اغفر لي وما أراك فاعلاً ، فقلت له : يا عبد الله اتّق الله ولا
تقل مثل هذا ، فإنّ ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمصار وورق الأشجار فاستغفرت الله
غفرها لك ، إنّه غفور رحيم .
قال : فقال لي : أدن منّي حتّى أخبرك بقصّتي ، فأتيته ، فقال : أعلم أنّنا كنّا
خمسين نفراً ممّن سار مع رّأس الحسين إلى الشّام ، فكنّا إذا أمسينا وضعنا الرّأس
في تابوت وشربنا الخمر حول التّابوت ، فشرب أصحابي ليلةً حتّى سكروا ، ولم
أشرب معهم . فلمّا جنّ اللّيل سمعت رعداً ورأيت برقاً ، فإذا أبواب السّماء قد
فتحت ونزل آدم ونوح وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل ونبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وعليهم
أجمعين ، ومعهم جبرئيل وخلق من الملائكة .
فدنا جبرئيل من التّابوت ، فأخرج الرّأس وضمّه إلى نفسه وقبّله ، ثمّ كذلك فعل
الأنبياء كُلُّهم ، وبكى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على رأس الحسين وعزّاه الأنبياء .
وقال له جبرئيل : يا محمّد ، إنّ الله تعالى أمرني أن أطيعك في أمّتك ، فإن أمرتني
زلزلت الأرض بهم ، وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط .
هامش
1 - المناقب 4 : 60 ، مدينة المعاجز 4 : 112 ، البحار 45 : 303 ، العوالم 17 : 617 .