فدنا عمر بن سعد منه فقال : سألتك باللّه وبحقّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ألاّ تعود إلى ما كنت
تفعله بهذا الرّأس ، ولا تخرج هذا الرّأس من هذا الصّندوق . فقال له : أفعل .
فأعطاهم الرّأس ونزل من الدّير ، فلحق ببعض الجبال يعبد الله .
ومضى عمر بن سعد ، ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأوّل .
فلمّا دنا من دمشق ، قال لأصحابه : انزلوا . وطلب من الجارية الجرابين فأحضرا
بين يديه ، فنظر إلى خاتمه ، ثمّ أمر أن يُفتحا فإذا الدّنانير قد تحوّلت خزفيّة ، فنظروا
في سكّتها فإذا على جانب مكتوب : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ
الظَّالِمُونَ ) ( 1 ) .
وعلى الوجه الآخر : ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ ) ( 2 ) .
فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، خسرت الدّنيا والآخرة .
ثمّ قال لغلمانه : اطرحوها في النّهر . فطرحت ، فدخل دمشق من الغد ، وأدخل
الرّأس إلى يزيد ، عليه اللّعنة ( 3 ) .
[ 434 ] - 75 - روى ابن شهرآشوب :
عن النّطنزيّ في الخصائص : لمّا جاؤوا برأس الحسين ( عليه السلام ) ونزلوا منزلاً يقال له
قنّسرين أطّلع راهب من صومعته إلى الرّأس ، فرأى نوراً ساطعاً يخرج من فيه
ويصعد إلى السّماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم وأخذ الرّأس ، وأدخله صومعته ،
فسمع صوتاً ولم ير شخصاً قال : طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمته ، فرفع الرّاهب
رأسه وقال : يا ربّ بحقّ عيسى تأمر هذا الرّأس بالتّكلّم معي ، فتكلّم الرّأس وقال :
يا راهب أيّ شيء تريد ؟ قال : من أنت ؟
هامش
1 - سورة إبراهيم : 42 .
2 - سورة الشعراء : 227 .
3 - الخرائج والجرائح 2 : 577 ح 2 ، تذكرة الخواص : 236 مع اختلاف يسير في الألفاظ ، مثير الأحزان :
96 ، البحار 44 : 224 ح 4 مختصراً .