فقال لها رجل : يا أمّة الله إنّ سيّدك قُتل .
قالت الجارية : فأسرعت إلى سيّداتي وأنا أصيح ، فقمن في وجهي وصحن .
قال : وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرّسول وقرّة عين الزّهراء البتول ، حتّى
جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها ، وخرج بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحريمه
يتساعدن على البكاء ويندبن لفراق الحماة والأحبّاء .
فروى حميد بن مسلم قال : رأيت امرأة من بني بكر بن وائل كانت مع زوجها
في أصحاب عمر بن سعد ، فلمّا رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين ( عليه السلام ) في
فسطاطهنّ وهم يسلبونهنّ ، أخذت سيفاً وأقبلت نحو الفسطاط وقالت : يا آل بكر
ابن وائل أتسلب بنات رسول الله ؟ ! لا حكم إلاّ لله ، يا لثارات رسول الله ، فأخذها
زوجها فردّها إلى رحله .
قال الراوي : ثمّ أخرجوا النّساء من الخيمة وأشعلوا فيها النّار ( 1 ) .
[ 380 ] - 21 - وقال أيضاً :
اعلم أن أواخر النّهار يوم عاشوراء ، كان اجتماع حرم الحسين ( عليه السلام ) وبناته
وأطفاله في أسر الأعداء ، ومشغولين بالحزن والهموم والبكاء وانقضى عليهم آخر
ذلك النّهار وهم فيها لا يحيط به قلمي من الذّلّ والانكسار ، وباتوا تلك اللّيلة فاقدين
لحمائهم ورجالهم وغُرَباء في إقامتهم وترحالهم ، والأعداء يبالغون في البراءة منهم
والاِعراض عنهم وإذلالهم ليتقرّبوا بذلك إلى المارق عمر بن سعد مؤتّم أطفال
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ومقرح الأكباد وإلى الزنديق عبيد الله بن زياد وإلى الكافر يزيد بن معاوية
رأس الإلحاد والعناد ( 2 ) .
هامش
1 - اللهوف : 180 ، البحار 45 : 58 .
2 - الإقبال : 583 ، نفس المهموم : 384 .