فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : لا حول
ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم ( 1 ) .
[ 324 ] - 18 - قال الخوارزميّ :
ثمّ جعل يقاتل حتّى أصابته اثنتان وسبعون جراحة ، فوقف يستريح وقد ضعف
عن القتال فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته فسالت الدّماء من جبهته ،
فأخذ الثّوب ليمسح عن جبهته فأتاه سهم محدّد مسموم ، له ثلاث شعب ، فوقع في
قلبه ؛ فقال الحسين ( عليه السلام ) : بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله ، ورفع رأسه إلى
السّماء ، وقال :
إلهي إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبيّ غيره ، ثمّ أخذ
السهم وأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدّم كالميزاب ، فوضع يده على الجرح ، فلمّا
امتلأت دماً رمى بها إلى السّماء ، فما رجع من ذلك قطرة وما عرفت الحمرة في
السّماء حتّى رمى الحسين بدمه إلى السّماء ، ثمّ وضع يده على الجرح ثانياً فلمّا
امتلأت لطَخ بها رأسه ولحيته وقال : هكذا والله أكون حتّى ألقى جدّي محمّداً وأنا
مخضوب بدمي ، وأقول يا رسول الله قتلني فلان وفلان ( 2 ) .
عبد الله بن الحسن ( عليهما السلام )
[ 325 ] - 19 - قال المفيد :
فخرج إليهم عبد الله بن الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) وهو غلام لم يراهق من عند النّساء
فشدّ حتّى وقف إلى جنب عمّه الحسين ( عليه السلام ) فلحقته زينب بنت عليّ ( عليهما السلام ) لتحبسه ،
هامش
1 - اللهوف : 171 ، البحار 45 : 50 ، العوالم 17 : 293 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 496 ح 480 .
2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 34 ، اللهوف : 172 مختصراً ، البحار 45 : 53 ، العوالم 17 : 295 .