التفّاح النازل إليه ( عليه السلام )
[ 321 ] - 15 - قال الفتّال النيسابوريّ :
قالت أُمّ سلمة : كان النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عندي ؛ وأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فكانا في البيت
يتحدّثان إذ دقّ الباب الحسن بن عليّ فخرجت أفتح له الباب ، فإذا الحسين معه
فدخلا ، فلمّا أبصرا جدّهما شبّها جبرئيل بدحية الكلبيّ فجعلا يحفّان به ويدوران
حوله ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا رسول الله أما ترى الصبيّين ما يفعلان ؟ فقال : يشبّهانك
بدحية الكلبي فإنه كثيراً ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جائنا ، فجعل جبرئيل يومئ
بيده كالمتناول شيئاً فإذا بيده تفّاحة وسفرجلة ورمّانة فناول الحسن ( عليه السلام ) ، ثمّ أومئ
بيده مثل ذلك فناول الحسين ( عليه السلام ) ففرحا وتهلّلت وجوهما ، وسعيا إلى جدّهما ( صلى الله عليه وآله ) ،
فأخذ التّفّاحة والرمّانة والسّفرجلة فشمّها ، ثمّ ردّها إلى كل واحد منهما كهيئتهما ،
ثمّ قال لهما : صيّرا إلى أمّكما بما معكما ، وبدؤكما أبيكما أعجب إليَّ ، فصارا كما
أمرهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يأكل منها شيء حتّى صار إليهما ، فإذا التّفّاح وغيره على
حاله .
فقال : يا أبا الحسن مالك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك ، وحدّثه الحديث
فأكل النّبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وأطمعنا ( 1 ) أُمّ سلمة فلم يزل
الرّمان والسّفرجل والتّفّاح كلّ ما أُكل منه عاد إلى ما كان حتّى قبض رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) .
قال الحسين : فلم يلحقه التّغيير والنّقصان أيّام فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا
توفّيت ( عليها السلام ) فقدنا الرّمان ، وبقي التّفّاح والسّفرجل أيّام أبي ، فلمّا استشهد
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد السّفرجل وبقي التّفّاح على هيئته عند الحسن حتّى مات في
هامش
1 - كذا في المصدر ، ولعل الصواب : " أطعمنا " .