[ 313 ] - 7 - وقال الطّبريّ :
قال أبو مخنف : حدّثني الصّقعب بن زهير ، عن حُميد بن مسلم ، قال : كانت عليه
جُبّة من خزّ ، وكان معتّماً ، وكان مخضوباً بالوَسِمة ، قال : وسمعته يقول قبل أن
يُقتل ، وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتّقي الرمية ، ويفترص العورة ،
ويشدّ على الخيل ، وهو يقول : أعلى قتلي تحاثّون ! أما والله لا تقتلون بعدي عبداً
من عباد الله ، الله أسخط عليكم لقتله منّي ؛ وأيم الله إنّي لأرجو أن يكرمني الله
بهوانكم ، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ، أما والله أن لو قد قتلتموني لقد
ألقى الله بأسكم بينكم ، وسفك دماءكم ، ثمّ لا يرضى لكم حتّى يضاعف لكم العذاب
الأليم ( 1 ) .
جرّدوه لباسه بعد شهادته
[ 314 ] - 8 - قال السّيّد ابن طاوس :
قال الرّاويّ : وقال الحسين ( عليه السلام ) : " إيتوني بثوب لا يرغب فيه ، أجعله تحت
ثيابي ، لئلاّ أُجرّد منه " .
فأتي بتبّان ( 2 ) ، فقال : " لا ، ذاك لباس من ضُربت عليه الذّلّة " .
فاخذ ثوباً خَلِقاً ، فخرقه وجعله تحت ثيابه ، فلمّا قتل جرّدوه منه ( عليه السلام ) . ثمّ
استدعى ( عليه السلام ) بسراويل من حبرة ، ففرزها ولبسها ، وإنّما فرزها لئلا يسلبها ، فلمّا قتل
سلبها بحر بن كعب لعنه الله وترك الحسين ( عليه السلام ) مجرداً فكانت يدا بحر بعد ذلك
تيبسان في الصّيف كأنّهما عودان يابسان وتترطبان في الشّتاء فتنضحان قيحاً ودماً ،
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 334 .
2 - التبان كرمّان سراويل صغير يستر العورة المغلظة .