وبين الفرات فقال ( عليه السلام ) : اللّهمّ اظمئه ، قال : وينتزع الأباني بسهم ، فاثبته في حنك
الحسين ، قال : فانتزع الحسين السهم ، ثمّ بسط كفّيه فامتلأت دماً ، ثمّ قال الحسين :
اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك ، قال : فوالله إن مكث الرّجل إلاّ يسيراً
حتّى صبّ الله عليه الظمأ فجعل لا يروى ( 1 ) .
أصاب السّهم جبهته ( عليه السلام )
[ 312 ] - 6 - قال ابن أعثم :
ثمّ رمى رجل منهم بسهم ، يكنى أبا الجنوب الجعفيّ ، فوقع السّهم في جبهته
فنزع الحسين فرمى به وسالت الدماء على وجهه ولحيته ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : اللّهمّ !
إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة الطّغاة ، اللّهمّ ! فأحصهم عدداً ، واقتلهم
مدداً ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً .
قال : ثمّ حمل عليهم كاللّيث المغضب ، فجعل لا يلحق منهم أحد إلاّ لفحه بسيفه
لفحة ألحقه بالأرض والسّهام تقصده من كل ناحية وهو يتلقّاها بصدره وجرّه نحوه
وهو يقول : يا أُمّة السّوء ! فبئس ما أخلفتم محمّداً في أُمّته وعترته ، أما إنّكم لن
تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتأهّبوا قتله ، بل يهوّن عليكم عند قتلكم إيّاي ، وأيم
الله ! إنّي لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون .
قال : فصاح به الحصين بن نمير السكوني فقال : يا ابن فاطمة ! وبماذا ينتقم منّا .
قال : يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ثمّ يصبّ عليكم العذاب الأليم ( 2 ) .
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 332 ، الكامل في التاريخ 2 : 571 مع اختلاف .
2 - الفتوح 5 : 135 ، مقتل الخوارزمي 2 : 34 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 319 ، البحار 45 : 52 ،
العوالم 17 : 294 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 500 ح 490 .