وجعل يقاتل حتّى قتل تمام المأتين ، ثمّ ضربه مرّة بن منقذ العبديّ على مفرق
رأسه ضربة صرعه فيها ، وضربه النّاس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس فحمله الفرس إلى
عسكر عدوّه ، فقطّعوه بأسيافهم إرباً إرباً .
فلمّا بلغت روحه التّراقي نادى بأعلى صوته : يا أبتاه ! هذا جدّي رسول الله قد
سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبداً ، وهو يقول لك العجل فإنّ لك كأساً
مذخورة ( 1 ) .
[ 255 ] - 162 - وقال الطّريحيّ :
أنّ عليّاً قال يا أباه ! هذا جدّي محمّد المصطفى وهذا جدّي عليّ المرتضى وهذه
جدّتي فاطمة الزّهراء وهذه جدّتي خديجة وهم إليك مشتاقون ( 2 ) .
[ 256 ] - 163 - وفي رواية :
فأتاه الحسين ( عليه السلام ) وانكبّ عليه واضعاً خدّه على خده وهو يقول : على الدّنيا
بعدك العفا ، ما أجرأهم على الرّحمن وعلى انتهاك حرمة الرّسول يعزُّ على جدّك
وأبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث بهم فلا يغيثوك . ثمّ أخذ بكفه من دمه
الطّاهر ورمى به نحو السّماء فلم يسقط منه قطرة ! وأمر فتيانه أن يحملوه إلى الخيمة
فجاؤو به إلى الفسطاط الّذي يقاتلون أمامه ( 3 ) .
[ 257 ] - 164 - قال السّيّد ابن طاوس :
أنّه ( عليه السلام ) قال : قتل الله قوماً قتلوك ، ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 31 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 312 ، البحار 45 : 43 ، العوالم 17 :
286 .
2 - المنتخب : 432 ، مقتل الحسين ومصرع أهل بيته : 128 .
3 - مقتل أبي الأحرار : 221 ، مقتل المقرم : 260 مع اختلاف .