أضربكم بالسيف حتّى يلتوي * ضرب غلام هاشمي علويّ
فلم يزل يقاتل حتّى ضجّ أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم ، حتّى أنّه روى أنّه
على عطشه قتل مائة وعشرين رجلاً ، ثمّ رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات
كثيرة ، فقال : يا أبة ! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة من
ماء سبيل أتقوّى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين وقال : يا بني ! عزّ على محمّد
وعلى عليّ وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث بهم فلا يغيثونك ، يا بنيّ
هات لسانك ، فأخذ لسانه فمصه ، ودفع إليه خاتمه وقال له : خذ هذا الخاتم في فيك
وارجع إلى قتال عدوّك ، فإنّي أرجو أن لا تمسي حتّى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى
شربة لا تظمأ بعدها أبداً ( 1 ) .
[ 253 ] - 160 - قال السّيّد ابن طاوس :
ثمّ رجع إلى أبيه وقال : يا أبة ، العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل
إلى شربة ماء من سبيل ؟
فبكى الحسين ( عليه السلام ) وقال : " وا غوثاه يا بنيّ ، من أين آتي بالماء ؟ قاتل قليلاً فما
أسرع ما تلقي جدّك محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فيسقيك بكأسه الأوفى شربةً لا تظمأ بعدها " ( 2 ) .
[ 254 ] - 161 - قال الخوارزميّ :
فرجع عليّ بن الحسين إلى القتال وحمل وهو يقول :
الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق
والله ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 30 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 311 ، البحار 45 : 43 ، العوالم 17 :
286 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 461 ضمن حديث 444 .
2 - اللهوف : 166 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 131 ، مثير الأحزان : 69 مع اختلاف يسير .