يرميهم بالسّهام فلا يخطئ ، وكان خاضباً يده ، وكان يرمي ويقول :
أرمي بها معلمة أفواقها * والنّفس لا ينفعها إشفاقها
مسمومة يجري بها أخفاقها * لتملأنّ أرضها رشاقها
فلم يزل يرميهم حتّى فنيت سهامه ، ثمّ ضرب إلى قائم سيفه فاستلّه وحمل وهو
يقول :
أنا الغلام اليمنيّ الجمليّ * ديني على دين حسين وعليّ
إن أُقتل اليوم فهذا أملي * وذاك رأيي وألاقي عملي ( 1 )
[ 232 ] - 139 - قال الطّبريّ :
وكان نافع بن هلال الجمليّ قد كتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها
مسوّمة وهو يقول : " أنا الجمليّ ، أنا على دين عليّ " .
فقتل إثنى عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح ؛ قال : فضرب حتّى
كُسرت عضداه وأخذ أسيراً ؛ قال : فأخذه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحاب له
يسوقون نافعاً حتّى أتي به عمر بن سعد ، فقال له عمر بن سعد : ويحك يا نافع ! ما
حملك على ما صنعت بنفسك ! قال : إنّ ربّي يعلم ما أردت ؛ قال : والدماء تسيل
على لحيته وهو يقول : والله لقد قتلت منكم إثنى عشر سوى من جرحت ، وما ألوم
نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعدٌ ما أسرتموني ؛ فقال له شمر : أقتله
أصلحك الله ! قال : أنت جئت به ، فإن شئت فاقتله . قال : فانتضى شمر سيفه ، فقال
له نافع : أما والله أن لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقي الله بدمائنا ، فالحمد
هامش
1 - مقتل الخوارزمي 2 : 20 ، أبصار العين : 88 مع اختلاف .