3 - مسلم بن عوسجة
[ 222 ] - 129 - قال الطّبريّ :
قال أبو مخنف : حدّثني الحسين بن عقبة المراديّ ، قال الزبيديّ : إنّه سمع عمرو
ابن الحجّاج حين دنا من أصحاب الحسين يقول : يا أهل الكوفة ، الزموا طاعتكم
وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدّين ، وخالف الإمام ، فقال له
الحسين : يا عمرو بن الحجّاج ، أعليَّ تحرّض النّاس ؟ أنحن مرقنا وأنتم ثبتّم عليه ؟
أما والله لتعلمنّ لو قد قبضت أرواحكم ، ومتّم على أعمالكم ، أيّنا مرق من الدّين ،
ومن هو أولى بصِليّ النّار ! قال : ثمّ إنّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين في
ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعةً ؛ فصرع مسلم بن عوسجة
الأسدي أوّل أصحاب الحسين ، ثمّ انصرف عمرو بن الحجّاج وأصحابه وارتفعت
الغَبَرة ، فإذا هم به صريع .
فمشى إليه الحسين فإذا به رمق ، فقال : رحمك ربّك يا مسلم بن عوسجة
( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( 1 ) ودنا منه حبيب بن
مظاهر فقال : عزّ عليَّ مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنّة ، فقال له مسلم قولاً ضعيفاً :
بشّرك الله بخير ! فقال له حبيب : لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك لاحقّ بك من ساعتي
هذه لأحببت أن توصيني بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت أهل له
في القرابة والدّين .
قال : بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله - وأهوى بيده إلى الحسين - أن تموت دونه ،
قال : أفعل وربّ الكعبة ؛ قال : فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم .
هامش
1 - الأحزاب : 23 .