لك فارساً خير منّي راجلاً ، أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النّزول ما يصير آخر
أمري .
قال الحسين : فاصنع يرحمك الله ما بدا لك . فاستقدم أمام أصحابه ثمّ قال : أيّها
القوم ، ألا تقبلون من حسين خصلةً من هذه الخصال الّتي عرض عليكم فيعافيكم
الله من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلّمه ، فكلّمه بمثل ما كلّمه به
قبل ، وبمثل ما كلّمه به أصحابه ؛ قال عمر : قد حرصت ، لو وجدت إلى ذلك سبيلاً
فعلت .
فقال : يا أهل الكوفة : لأمّكم الهَبَل والعُبْر إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ،
وزعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه ،
وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كل جانب ، فمنعتموه التوجّه في بلاد الله العريضة
حتّى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً ، ولا
يدفع ضرّاً ، وحلأتموه ونساءه وأصْبيَتَه [ جمع صبيّ ] وأصحابه عن ماء الفرات
الجاري الّذي يشربه اليهوديّ والمجوسي والنصراني ، وتمرّغ فيه خنازير السواد
وكلابه ، وها هم أولاء قد صرعهم العطش ، بئسما خَلَفتم محمّداً في ذرّيّته ! لا
سقاكم الله يوم الظّمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم
هذه ، فحملت عليه رجّالة لهم ترميه بالنّبل ( 1 ) .
[ 220 ] - 127 - قال الخوارزميّ :
( وروى ) أنّ الحرّ لمّا لحق بالحسين ( عليه السلام ) ، قال رجل من بني تميم - يقال له : يزيد
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 320 ، الإرشاد : 235 ، اللهوف : 159 ، الكامل في التاريخ 2 : 563 ، مقتل الخوارزمي
2 : 9 ، مع اختلاف في الألفاظ وفيه الحق مع غلامه التركي " ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 279 ،
العوالم 17 : 254 مختصراً ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 437 ح 413 .