ابن سفيان - : أما والله لو لقيت الحرّ حين خرج لأتبعته السّنان . فبينا هو يقاتل ، وإنّ
فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبه ، وإنّ الدماء لتسيل ، إذ قال الحصين بن نمير
لمضروب يا يزيد ، هذا الحرّ الّذي كنت تتمنّاه ، فهل لك به ؟ قال : نعم ، وخرج إليه ،
فما لبث الحرّ أن قتله وقتل أربعين فارساً وراجلاً ، ولم يزل يقاتل حتّى عرقب
فرسه ، وبقى راجلاً فجعل يقاتل وهو يقول :
إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ * أشجع من ذي لبدة هزبر
ولست بالخوار عند الكرّ * لكنّني الثّابت عند الفرّ
ثم لم يزل يقاتل حتّى قتل ، فاحتمله أصحاب الحسين ( عليه السلام ) حتّى وضعوه بين
يدي الحسين وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح التّراب عن وجهه وهو يقول له : أنت
الحرّ كما سمّتك به أمّك ، أنت الحرّ في الدّنيا وأنت الحرّ في الآخرة . ثمّ رثاه بعض
أصحاب الحسين . وقال الحاكم الجشمي بل رثاه عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) بقوله :
لنعم الحرّ حرّ بني رياح * صبور عند مشتبك الرماح
ونعم الحرّ إذ نادى حسيناً * فجد بنفسه عند الصياح ( 1 )
[ 221 ] - 128 - قال ابن نما :
ورويت بإسنادي أنّه [ الحرّ ] قال للحسين ( عليه السلام ) [ لمّا ] وجّهني عبيد الله إليك ،
خرجت من القصر فنوديت من خلفي : أبشر يا حرّ بخير ، فالتفتّ فلم أر أحداً
فقلت : والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين ( عليه السلام ) ! وما أحدّث نفسي باتّباعك ،
فقال ( عليه السلام ) : لقد أصبت أجراً وخيراً ( 2 ) .
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 10 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 280 ، البحار 45 : 14 ، العوالم 17 :
257 .
2 - مثير الأحزان : 59 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 281 ، البحار 45 : 15 ، العوالم 17 : 258 ،
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 439 ح 414 .