يسمعون - فقال : أيّها النّاس ! اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم
عليَّ وحتّى أعذر إليكم ، فإن أعطيتموني النّصف ، كنتم بذلك أسعد ، وإن لم تعطوني
النّصف من أنفسكم فأجمعوا رأيكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليَّ ولا
تنظرون إنّ وليّ الله الّذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ( 1 ) .
ثمّ حمد الله وأثنى عليه وذكر الله تعالى بما هو أهله وصلّى على النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعلى
ملائكته وأنبيائه فلم يسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل
يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيّكم وابن وصيّه وابن عمّه وأوّل
المؤمنين المصدّق لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما جاء به من عند ربّه ؟ أوليس حمزة سيّد
الشّهداء عمّي ؟ أوليس جعفر الطيّار في الجنّة بجناحين عمّي ؟ أو لم يبلغكم ما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي : هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ فإن صدّقتموني بما أقول
وهو الحقّ والله ما تعمدّت كذباً منذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله وإن كذّبتموني
فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم . سلوا جابر بن عبد الله الأنصاريّ ، وأبا
سعيد الخدريّ ، وسهل بن سعد السّاعديّ ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك يخبروكم
أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي . أما في هذا حاجز لكم عن
سفك دمي .
فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول ،
فقال له حبيب بن مظاهر : والله إنّي لأراك تعبد الله على سبعين حرفاً ، وأنا أشهد أنّك
صادق : " ما تدري ما يقول " قد طبع الله على قلبك ، ثمّ قال لهم الحسين ( عليه السلام ) : فإن
هامش
1 - مضمون الآية 71 من سورة يونس والآية 196 من الأعراف .