[ 203 ] - 110 - روى الصّدوق :
بإسناده عن الصّادق ( عليه السلام ) : وعبّأهم تعبئة الحرب وأمر بحفيرته الّتي حول عسكره
فأضرمت بالنّار ليقاتل القوم من وجه واحد ، وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد
على فرس له يقال له : ابن أبي جويرية المزنيّ ، فلمّا نظر إلى النّار تتّقد صفق بيده
ونادى : يا حسين وأصحاب الحسين ! أبشروا بالنّار فقد تعجّلتموها في الدّنيا ، فقال
الحسين ( عليه السلام ) : من الرّجل ؟ فقيل ابن أبي جويرية المزنيّ .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : اللّهمّ أذقه عذاب النّار في الدّنيا ، فنفر به فرسه فألقاه في تلك
النّار فاحترق ، ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له : الحصين بن
تميم ( 1 ) الفزاريّ ، فنادى يا حسين ويا أصحاب الحسين ! أما ترون إلى ماء الفرات
يلوح كأنّه بطون الحيات ( الحيتان ) ؟ والله لا ذقتم منه قطرة حتّى تذوقوا الموت
جزعاً .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : من الرّجل ؟ فقيل : الحصين بن نمير ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : هذا
وأبوه من أهل النّار ، اللّهمّ اقتل هذا عطشاً في هذا اليوم ، قال : فخنقه العطش حتّى
سقط عن فرسه فوطئته الخيل بسنابكها ، فمات .
ثمّ أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له : محمّد بن أشعث بن قيس
الكنديّ ، فقال : يا حسين بن فاطمة أيّة حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك ؟ قال
الحسين ( عليه السلام ) : هذه الآية : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى
الْعَالَمِينَ * ذُرّيَّةً . . . ) ( 2 ) ثمّ قال : والله إنّ محمّد لمن آل إبراهيم وإنّ العترة الهادية
هامش
1 - كذا في تاريخ الطبري 3 : 326 ، والصواب الحصين بن نمير كما في تاريخ دمشق 28 : 208 ، ومصادر
كثيرة أخرى . وقد صحف نمير إلى تميم ، وربما اختصر فيراد من بني تميم لان الحصين تميمي ، وقد حصل
تحريف وسقط .
2 - آل عمران : 33 .