فقال له : يا بنيّ كيف الموت عندك ؟ !
قال : يا عمّ أحلى من العسل .
فقال : إي والله فداك عمّك إنّك لأحد من يقتل من الرّجال معي ، بعد أن تبلوا
ببلاء عظيم ، وابني عبد الله .
فقال : يا عمّ ويصلون إلى النّساء حتّى يقتل عبد الله وهو رضيع ؟ فقال : فداك
عمّك يقتل عبد الله إذا جفّت روحي عطشاً ، وصرت إلى خيمنا فطلبت ماءً ولبناً فلا
أجد قطّ فأقول : ناولوني ابني ، لأشرب من فيه . فيأتوني به ، فيضعونه على يدي ،
فأحمله لأدنيه من فيّ فيرميه فاسق لعنه الله بسهم فينحره ، وهو يناغي ، فيفيض دمه
في كفّي ، فأرفعه إلى السّماء ، وأقول : اللّهمّ صبراً واحتساباً فيك ، فتعجلني الأسنّة
منهم ، والنّار تستعر في الخندق الّذي فيه [ في ] ظهر الخيم ، فأكرّ عليهم في أمرّ
أوقات في الدّنيا ، فيكون ما يريد الله .
فبكى وبكينا وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخيم ،
ويسأل زهير بن القين وحبيب بن مظاهر عنّي فيقولون : يا سيّدنا ! فسيّدنا عليّ ( عليه السلام )
فيشيرون إليَّ ماذا يكون من حاله ؟ فيقول مستعبراً : ما كان الله ليقطع نسلي من
الدّنيا ، فكيف يصلون إليه وهو أبو ثمانية أئمّة ( عليهما السلام ) ( 1 ) .
[ 191 ] - 98 - قال السّيّد ابن طاوس :
ثمّ قام مسلم بن عوسجة وقال : نحن نخلّيك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك
هذا العدوّ ؟ لا والله لا يراني الله أبداً وأنا أفعل ذلك حتّى أكسّر في صدورهم رمحي
وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم
هامش
1 - مدينة المعاجز 4 : 214 ح 295 ، إثبات الهداة 5 : 204 ح 61 ، نفس المهموم : 230 ، ناسخ التواريخ 2 :
219 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 401 .