أمورك وأقيم بين يديك خسمة آلاف مقاتل يقاتلون عنك ، فقال له الحسين : أمن
مروءة الإنسان أن ينجّي نفسه ويهلك أهله وإخوته وأصحابه ؟ فقال له أصحابه : إنّ
هؤلاء القوم إذا لم يجدوك لم يفعلوا شيئاً فلم يلتفت إلى قولهم وجزى الطّرمّاح
خيراً ( 1 ) .
أذن الحسين ( عليه السلام ) لأصحابه بالانصراف عنه
[ 188 ] - 95 - قال الطّبريّ :
قال أبو مخنف : وحدّثني أيضاً الحارث بن حصيرة ، عن عبد الله بن شريك
العامريّ ، عن عليّ بن الحسين ، قالا : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن
سعد ، وذلك عند قرب المساء ، قال عليّ بن الحسين : فدنوت منه لأسمع وأنا
مريض ، فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه : أثني على الله تبارك وتعالى أحسن
الثناء ، وأحمده على السرّاء والضرّاء ؛ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنّبوّة ، وعلّمتنا
القرآن ، وفقّهتنا في الدّين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، ولم تجعلنا من
المشركين .
أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ
ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عنّي جميعاً خيراً ؛ ألا وإنّي أظنّ يومنا من
هؤلاء الأعداء غداً ، ألا وإنّي قد رأيت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ، ليس عليكم
منّي ذمام ، هذا ليل قد غشيكم ، فاتّخذوه جَمَلاً .
قال أبو مخنف : حدّثنا عبد الله بن عاصم الفائشي - بطن من هَمْدان - عن
الضحّاك بن عبد الله المِشرقيّ ، قال : قدمت ومالك بن النّضر الأرحبيّ على الحسين ،
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 1 : 237 .