فرددت دمعي ولزمت السّكون ، فعلمت أنّ البلاء قد نزل ( 1 ) .
وصاياه ( عليه السلام ) بالصّبر
[ 186 ] - 93 - قال الخوارزميّ :
قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) وجعل أبي يردّد هذه الأبيات فحفظتها منه وخنقتني
العبرة ولزمت السكوت حسب طاقتي ، فأمّا عمّتي زينب فلمّا سمعت بذلك
استعبرت وبكت وكانت ضعيفة القلب فبان عليها الحزن والجزع فأقبلت تجرّ
أذيالها إلى الحسين وقالت : يا أخي ويا قرّة عيني ليت الموت أعدمني الحياة يا
خليفة الماضين وثمال الباقين .
فنظر إليها الحسين وقال : أختاه لا يذهبنّ بحلمك الشّيطان فإنّ أهل السّماء
يموتون وأهل الأرض لا يبقون كلّ شيء هالك إلاّ وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ،
فأين أبي وجدّي اللذان هم خير منّي ؟ فلي بهما ولكلّ مؤمن أسوة حسنة ، وعزّاها
ثمّ قال لها : بحقّي عليك يا أختاه إذا أنا قتلت لا تشقّي عليَّ جيباً ولا تخمشي عليَّ
وجهاً ، ثمّ ردّها إلى خدرها .
" وروى " أنّه لمّا سمعت ذلك أخته زينب أو أمّ كلثوم جاءت إلى الحسين وقالت :
يا أخي هذا كلام من أيقن بالموت ، قال : نعم يا أختاه ، قالت : إذن فردّنا إلى حرم
جدّنا ، فقال : يا أختاه لو ترك القطا لنام .
فقالت : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ، مات جدّي رسول الله ، ومات أبي
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 316 ، الإرشاد : 232 ، الكامل في التاريخ 2 : 560 ، مقاتل الطالبيين : 112 ، تاريخ
اليعقوبي 2 : 243 ، روضة الواعظين 1 : 184 ، اللهوف : 139 ، قد تقدّمت الأشعار في وروده ( عليه السلام ) بكربلاء ،
البحار 45 : 1 ، العوالم 17 : 245 ، أعيان الشيعة 1 : 601 ، وقعة الطف : 200 .