أمان ابن سعد للعبّاس وإخوته
[ 182 ] - 89 - وقال أيضاً :
فلمّا طوى الكتاب وختمه ، وثب رجل يقال له : عبد الله بن أبي المحل بن حزام
العامريّ فقال له : أصلح الله الأمير إنّ عليّ بن أبي طالب قد كان عندنا بالكوفة
فخطب إلينا فزوّجناه بنت عمّ لنا يقال لها : أمّ البنين بنت حزام فولدت له : عبد الله
وعثمان وجعفراً والعبّاس فهم بنو أختنا وهم مع أخيهم الحسين بن عليّ فإن أذنت
لنا أن نكتب إليهم كتاباً بأمان منك فعلت متفضّلاً ، فأجابه عبيد الله بن زياد إلى ذلك .
فكتب عبد الله بن أبي المحل ودفع الكتاب إلى غلام له يقال [ له ] : عرفان ، فلمّا
ورد الكتاب إلى أخوة الحسين ونظروا فيه ، قالوا للغلام : اقرأ على خالنا السّلام وقل
له : لا حاجة لنا في أمانك ، فإنّ أمان الله خير لنا من أمان ابن مرجانة ، فرجع الغلام
إلى الكوفة فأخبره بذلك فعلم عبد الله بن أبي المحل أنّ القوم مقتولون .
وأقبل شمر بن ذي الجوشن على عسكر الحسين ونادى بأعلى صوته : أين بنو
أختي ؟ أين عبد الله وعثمان وجعفر والعبّاس بنو عليّ بن أبي طالب ؟ فسكتوا . فقال
الحسين : أجيبوه ولو كان فاسقاً ، فإنّه بعض أخوالكم ، فنادوه : ما شأنك وما تريد ؟
فقال : يا بني أختي أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين والزموا طاعة
أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، فناداه العبّاس بن عليّ : تبّت يداك يا شمر ، لعنك الله
ولعن ما جئت به من أمانك هذا ، يا عدوّ الله أتأمرنا أن نترك أخانا الحسين ابن
فاطمة وندخل في طاعة اللّعناء وأولاد اللّعناء ، فرجع شمر إلى عسكره مغيظاً ( 1 ) .
هامش
1 - مقتل الخوارزمي 1 : 246 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 103 ، تاريخ الطبري 3 : 315 ، الإرشاد : 230 مع
اختلاف واختصار ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 389 .