[ 179 ] - 86 - وقال الطّبريّ :
فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجّاج على خمسمائة فارس ، فنزلوا على
الشّريعة ، وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة ، وذلك قبل
قتل الحسين بثلاث .
قال : ونازله عبد الله ( 1 ) بن أبي حُصين الأزديّ - وعداده في بَجيلة - فقال : يا
حسين ، ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السّماء ! والله لا تذوق منه قطرة حتّى تموت
عطشاً ؛ فقال حسين : اللّهمّ اقتله عطشاً ، ولا تغفر له أبداً .
قال حميد بن مسلم : والله لعدته بعد ذلك في مرضه ، فوالله الّذي لا إله إلاّ هو لقد
رأيته يشرب حتّى بغر ، ثمّ يقىء ، ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر فما يَروي ، فما زال
ذلك دأبه حتّى لفظ عصبه يعني نفسه ( 2 ) .
القتال على الماء
[ 180 ] - 87 - قال الخوارزميّ :
فلمّا اشتدّ العطش بالحسين وأصحابه دعا أخاه العبّاس وضمّ إليه ثلاثين فارساً
وعشرين راجلاً وبعث معهم عشرين قربة في جوف اللّيل حتّى دنوا من الفرات ،
فقال عمرو بن الحجّاج : من هذا ؟ فقال له نافع بن هلال الجمليّ ( 3 ) : أنا ابن عمّ لك
من أصحاب الحسين جئت حتّى أشرب من هذا الماء الّذي منعتمونا عنه ، فقال له
عمرو : اشرب هنيئاً مريئاً . فقال نافع : ويحك كيف تأمرني أن أشرب من الماء
هامش
1 - في حاشية الفتوح : عبيد الله .
2 - تاريخ الطبري 3 : 311 ، الإرشاد : 228 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 102 مع اختلاف ، الكامل في التاريخ 2 :
556 ، البحار 44 : 389 ، العوالم 17 : 240 ، إحقاق الحق 11 : 528 .
3 - في مقتل الخوارزمي : هلال بن نافع ، وما أثبتناه من الأخبار الطوال وهو الصواب .