زحف طلائع جيش ابن سعد نحو الإمام ( عليه السلام )
[ 183 ] - 90 - وقال أيضاً :
فلمّا وصل كتاب عبيد الله إلى عمر بن سعد قام وأخبر الحسين بذلك . ثمّ نادى
مناد من عمر بن سعد : يا خيل الله اركبي ، فركب النّاس وزحفوا نحو عسكر
الحسين [ والحسين ] في وقته كان جالساً فخفق برأسه على ركبتيه فسمعت زينب
بنت عليّ الصيحة والضّجّة فدنت من أخيها فحرّكته وقالت : يا أخي ! ألا تسمع
الأصوات قد اقتربت منّا ، فرفع الحسين رأسه وقال : يا أختاه رأيت السّاعة في
منامي جدّي رسول الله وأبي عليّاً وأمّي فاطمة وأخي الحسن صلوات الله عليهم ،
وهم يقولون : إنّك رائح إلينا عن قريب ، وقد والله دنا الأمر لا شك فيه ، فلطمت
زينب وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين : مهلاً مهلاً اسكتي ولا تصيحي فيشمت
القوم بنا .
ثمّ أقبل الحسين على أخيه العبّاس فقال : يا أخي اركب وتقدّم إلى هؤلاء القوم
وسلهم عن حالهم وأرجع إليَّ بالخبر ، فركب العبّاس في إخوته ومعه عشرة فوارس
حتّى دنا من القوم ثمّ قال : يا هؤلاء ما شأنكم وما تريدون ؟ فقالوا : جاءنا الأمر من
عبيد الله بن زياد أن نعرض عليكم إمّا أن تنزلوا على الحكم وإلاّ ناجزناكم .
قال العبّاس : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى الحسين فأخبره بذلك ، فوقف القوم في
مواضعهم ورجع العبّاس إلى الحسين فأخبره فأطرق الحسين ساعة وأصحابه
يخاطبون أصحاب عمر بن سعد فيقول لهم حبيب بن مظاهر الأسديّ : أما والله
لبئس القوم قوم يقدمون غداً على الله ورسوله وقد قتلوا ذرّيّته وأهل بيته المتهجّدين
بالأسحار ، الذاكرين الله باللّيل والنّهار ، وشيعته الأتقياء الأبرار ، فقال له رجل من
أصحاب ابن سعد يقال له : عروة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت ، فقال له