حبيب بالأزرق بن الحارث : ما لك ولنا ، انصرف عنّا يا ويلك دعنا واشق بغيرنا ،
فأبى الأزرق ، وعلمت بنو أسد أن لا طاقة لهم بخيل ابن سعد فانهزموا راجعين إلى
حيّهم ثمّ تحملوا في جوف اللّيل خوفاً من ابن سعد أن يكبسهم ورجع حبيب إلى
الحسين فأخبره ، فقال : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم ( 1 ) .
العثور على عين الماء
[ 178 ] - 85 - وقال أيضاً :
ورجعت تلك الخيل حتّى نزلت على الفرات ، وحالوا بين الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه
وبين الماء ، فأضر العطش بالحسين ( عليه السلام ) وبمن معه ، فأخذ الحسين ( عليه السلام ) فأساً وجاء
إلى وراء خيمة النّساء فخطا على الأرض تسع عشرة خطوة نحو القبلة ثمّ احتفر
هنالك فنبعت له هناك عين من الماء العذب فشرب الحسين وشرب النّاس
بأجمعهم ، وملؤا أسقيتهم ثمّ غارت العين فلم ير لها أثر .
وبلغ ذلك إلى عبيد الله فكتب إلى عمر بن سعد : بلغني أنّ الحسين يحفر الآبار
ويصيب الماء فيشرب هو وأصحابه ، فانظر إذا ورد عليك كتابي هذا فامنعهم من
حفر الآبار ما استطعت وضيّق عليهم ولا تدعهم أن يذوقوا من الماء قطرة ، وافعل
بهم كما فعلوا بالزّكيّ عثمان والسّلام .
فضيّق عليهم ابن سعد غاية التّضييق ودعا برجل يقال له : عمرو بن الحجّاج
الزّبيدي فضّم إليه خيلاً كثيرة وأمره أن ينزل على الشّريعة الّتي هي حذاء معسكر
الحسين ( عليه السلام ) فنزلت الخيل على شريعة الماء ( 2 ) .
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 1 : 242 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 98 ، البحار 44 : 386 ، العوالم 17 : 237 .
2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 1 : 242 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 98 ، البحار 44 : 386 ، العوالم 17 : 237 .