ملاقاته ( عليه السلام ) مع عبيد اللّه بن الحرّ
[ 165 ] - 72 - قال ابن أعثم :
سار الحسين ( عليه السلام ) حتّى نزل في قصر بني مقاتل ، فإذا هو بفسطاط مضروب
ورمح منصوب وسيف معلّق وفرس واقف على مذوده ، فقال الحسين : لمن هذا
الفسطاط ؟ فقيل : لرجل يقال له عبيد الله بن الحر الجعفيّ ، قال : فأرسل الحسين
برجل من أصحابه يقال له : الحجّاج بن مسروق الجعفيّ .
فأقبل حتّى دخل عليه في فسطاطه فسلّم عليه فردّ عليه السّلام ، ثمّ قال : ما
وراءك ؟ فقال الحجّاج : والله ! ورائي يا ابن الحر ! والله قد أهدى الله إليك كرامة إن
قبلتها ! قال : وما ذاك ؟ فقال : هذا الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) يدعوك إلى نصرته ، فإن
قاتلت بين يديه أجرت ، وإن مت فإنّك استشهدت ! فقال له عبيد الله : والله ما
خرجت من الكوفة إلاّ مخافة أن يدخلها الحسين بن عليّ وأنا فيها ، فلا أنصره لأنّه
ليس في الكوفة شيعة ولا أنصار إلاّ وقد مالوا إلى الدّنيا إلاّ من عصم الله منهم ،
فارجع إليه وخبّره بذاك .
فأقبل الحجّاج إلى الحسين فخبّره بذلك ، فقام الحسين ، ثمّ صار إليه في جماعة
من إخوانه ، فلمّا دخل وسلّم وثب عبيد الله بن الحر من صدر المجلس ، وجلس
الحسين فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، يا ابن الحرّ فإنّ مصركم هذه كتبوا إليَّ وخبّروني أنّهم مجتمعون على
نصرتي وأن يقوموا دوني ويقاتلوا عدوّي ، وأنّهم سألوني القدوم عليهم ، فقدمت
ولست أدري القوم على ما زعموا لأنّهم قد أعانوا على قتل ابن عمّي مسلم بن