كان في آخر اللّيل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرّحيل ، ففعلنا ؛ قال :
فلمّا ارتحلنا من قصر بني مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ، ثمّ انتبه
وهو يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، والحمد للّه ربّ العالمين ؛ قال : ففعل ذلك
مرّتين أو ثلاثاً ، قال : فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين على فرس له فقال : إنّا للّه وإنّا
إليه راجعون ، والحمد للّه ربّ العالمين . يا أبتِ ، جعلت فداك ! ممّ حمدت الله
واسترجعت ؟ قال : يا بنيّ ، إنّي خفقت برأسي خفقةً فعنّ لي فارس على فرس
فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا ، قال له : يا
أبتِ لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحقّ ! قال : بلى والّذي إليه مرجع العباد ؛ قال : يا
أبت ، إذاً لا نبالي ؛ نموت محقّين ؛ فقال له : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن
والده ( 1 ) .
استفساره عن حال أهل الكوفة
[ 167 ] - 74 - قال الطّبريّ الإماميّ :
قال أبو جعفر : حدّثنا محمّد بن جنيد ، عن أبيه جنيد بن سالم بن جنيد ، عن
راشد بن مزيد ، قال : شهدت الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) وصحبته من مكّة حتّى أتينا
القطقطانة ، ثمّ استأذنته في الرجوع ، فأذن لي ، فرأيته وقد استقبله سبعٌ عقورٌ
فكلّمه ، فوقف له فقال : ما حال النّاس بالكوفة ؟
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 309 ، الأمالي للصدوق : 131 ، ذكره بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) في العذيب مع اختلاف
واختصار ، الكامل في التاريخ 2 : 555 ، البداية والنهاية 8 : 188 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 79 ، المناقب لابن
شهرآشوب 4 : 95 ، مقتل الخوارزمي 1 : 226 ، اللهوف : 131 ، البحار 44 : 367 ، العوالم 17 : 217 .