فقال : لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، ورأيت
الصّبيان يجرّون بأرجلهما .
فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، عند الله نحتسب أنفسنا .
فقال له : أنشدك الله يا بن رسول الله في نفسك وأنفس أهل بيتك وهؤلاء الّذين
نراهم معك ، انصرف إلى موضعك ، ودع المسير إلى الكوفة ، فوالله ما لك بها ناصر .
فقال بنو عقيل - وكانوا معه - : ما لنا في العيش بعد أخينا مسلم حاجة ، ولسنا
براجعين حتّى نموت .
فقال الحسين : " فما خير في العيش بعد هؤلاء " ، وسار ( 1 ) .
لقاؤه ( عليه السلام ) مع أبي هرّة الأزديّ
[ 153 ] - 60 - قال ابن أعثم :
بات ( عليه السلام ) في الموضع [ الثّعلبيّة ] فلمّا أصبح ، فإذا هو برجل من أهل الكوفة يكنّى
أبا هرّة الأزديّ فلمّا أتاه سلّم عليه .
ثمّ قال : يا بن رسول الله ما الّذي أخرجك من حرم الله وحرم جدّك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : " ويحك يا أبا هرّة ، إنّ بني أميّة أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا
عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنّهم الله
ذلاًّ شاملاً وسيفاً قاطعاً ، وليسلطنّ الله عليهم من يذلّهم ، حتّى يكونوا أذلّ من قوم
هامش
1 - الأخبار الطوال : 247 ، إعلام الورى 1 : 447 مع اختلاف .